المحقق النراقي
47
الحاشية على الروضة البهية
ونختار ثانيا الثاني ، فيكون الكافر أيضا منصوصا فيه ، ولكن النصّ يكون مختصّا بنجاسته المستندة إلى موته ، فإن قيد الحيثيّة معتبرة في جميع موجبات النزح ، فمعنى وجوب نزح السبعين لموت الانسان أنّ نجاسة موته يقتضي ذلك ، فالمنصوص فيه إنّما هو نجاسة موت الكافر دون نجاسة كفره ، ويدلّ عموم الانسان على تساوي المسلم والكافر في الاكتفاء لنجاسة موتهما بنزح السبعين وأمّا إذا انضمّت إلى ذلك جهة أخرى للنجاسة كالكفر ونحوه لم يكن للّفظ دلالة على الكفاية . ألا ترى أنّه إن كان بدن الانسان متنجّسا بشيء من النجاسات وكانت العين غير موجودة لم يكف نزح المقدّر للأمرين ؟ وبالجملة فالكفر أمر عرضيّ للانسان كملاقاة النجاسة ، فكما أنّ العموم غير متناول لنجاسة الملاقاة فكذا لا يتناول نجاسة الكفر . وبهذا صرّح والدي العلّامة ( طاب ثراه ) في بعض حواشيه قال : لا يخفى أنّ المستفاد من النص النزح لنجاسة موت الانسان من حيث هو انسان ميّت وأمّا سائر النجاسات الملاقية للانسان كالمني والبول وغير ذلك ، فلا يظهر منه ، كيف ؟ ولو كان الانسان في النص عاما بحيث يشمل جميع ما يصدق عليه الانسان مع أي نجاسة كان لوجب نزح السبعين للانسان الميّت إذا كان مصاحبا لجميع النجاسات فقيد الحيثيّة معتبر . والمراد : أنّه يجب نزح سبعين بموت الانسان من حيث إنّه ميّت ، لا من حيث إنّه كافر أو جنب أو ملاق للمني أيضا . فإنّ الحكم المعلّق على طبيعة يفهم منه عرفا أنّه حكم تلك الطبيعة من حيث هي أينما وجدت ، ولا يفهم كونه حكما لطبيعة أخرى مغايرة لها ، ولا ريب في أنّ نجاسة الكفر ونجاسة الموت طبيعتان متغايرتان ، فكيف يجعل حكم أحدهما حكم الأخرى ، مع أنّه لو صرّح بأنّ حكم نجاسة الكفر نزح الجميع لم يعدّ الحكمان متنافيين . انتهى كلامه رفع مقامه . وعلى هذا فيكون نجاسة الكفر ممّا لا نصّ فيه ، فإن أوجبنا له الجميع يختصّ نزح السبعين بالمسلم ؛ لأنّ في الكافر يجب نزح الجميع لنجاسة كفره ، ولا يبقى شيء حتى ينزح سبعون لنجاسة موته ، فلا يكون لنجاسة موته نزح ، بخلاف إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه ، بل قلنا بأنّ الواجب فيه نزح الثلاثين أو الأربعين فيشترك الكافر والمسلم في